ناقش نبيل خوري في مقاله المنشور عبر المركز العربي واشنطن دي سي التداعيات السياسية والعسكرية التي خلّفتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر اضطرابًا رغم محاولات واشنطن وتل أبيب فرض واقع إقليمي جديد بالقوة العسكرية.

 

ورأى الكاتب أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتمدت خلال الشهور الماضية على التصعيد العسكري المكثف، سواء عبر الضربات الجوية أو العمليات الأمنية أو دعم الهجمات الإسرائيلية، بهدف إعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط.


وأشار المركز العربي واشنطن دي سي في الفقرة الثانية من التقرير إلى أن الرهان الأميركي على الحسم العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق استقرار دائم، لأن تجارب المنطقة السابقة أثبتت أن القوة المفرطة تضعف الخصوم لكنها لا تنهي قدرتهم على المقاومة أو إعادة التنظيم، وهو ما يفتح الباب أمام موجات طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.


اتفاقات أبراهام تصطدم بواقع غزة والحرب


استعرض المقال الرؤية التي تبنتها إدارة ترامب منذ اتفاقيت أبراهام، والتي قامت على دمج إسرائيل اقتصاديًا داخل المنطقة عبر التجارة والاستثمارات وتجاوز القضايا السياسية المزمنة، خاصة القضية الفلسطينية. لكن الحرب على غزة كشفت هشاشة هذه المقاربة بعدما تحولت المدينة إلى منطقة مدمرة يعيش سكانها وسط أزمة إنسانية خانقة.


ورأى الكاتب أن الخطط الأميركية والإسرائيلية التي تحدثت عن إعادة إعمار غزة وتحويلها إلى مركز اقتصادي وسياحي اصطدمت بواقع الدمار الواسع واستمرار العمليات العسكرية. كما فشلت الطروحات المتعلقة بتهجير الفلسطينيين أو نقلهم إلى دول أخرى بسبب الرفض الإقليمي والدولي، إضافة إلى المخاوف من إنهاء أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلًا.


وأوضح التقرير أن استمرار الاعتداءات داخل الضفة الغربية وفرض القيود على الفلسطينيين زاد حالة الاحتقان، بينما تبدو أي تسوية سياسية بعيدة المنال في ظل تصاعد العنف وتراجع فرص الحوار الحقيقي.


لبنان واليمن وإيران بين الاستنزاف والانفجار


تناول المقال تأثير الحرب على دول الإقليم، خاصة لبنان واليمن وإيران. ففي لبنان، أدت المواجهات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله إلى تفاقم الانقسام الداخلي وعودة المخاوف من انزلاق البلاد إلى صراع أهلي جديد شبيه بحرب السبعينيات. كما أشار الكاتب إلى أن الضغوط الخارجية ومحاولات إضعاف حزب الله لم تنجح في إنهاء نفوذه أو ضمان استقرار الدولة اللبنانية.


وفي اليمن، واصلت جماعة الحوثي الحفاظ على قدراتها العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المتكررة. وأكد التقرير أن الجماعة أعادت ترتيب صفوفها واستفادت من الهدن المؤقتة لتعزيز استعداداتها العسكرية، ما أبقى تهديد الملاحة في البحر الأحمر حاضرًا بقوة.


أما إيران، فقد تكبدت خسائر بشرية واقتصادية ضخمة نتيجة الحرب، شملت تدمير بنى تحتية ومقتل قيادات سياسية وعسكرية بارزة، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي بحسب ما ورد في المقال. ومع ذلك، استمرت مؤسسات الدولة الإيرانية في العمل، بينما حافظت طهران على جزء مهم من برنامجها النووي وقدراتها العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية.


وأشار الكاتب إلى أن دول الخليج بدت الأكثر قلقًا من اتساع الصراع، بعدما تعرضت منشآت نفطية وغازية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أثار مخاوف من خسائر اقتصادية طويلة المدى وتعطل صادرات الطاقة في المنطقة.


حرب الاستنزاف تعيد تشكيل موازين الشرق الأوسط


أكد التقرير أن الصراع الأميركي الإيراني يتحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف طويلة، تراهن خلالها كل جهة على إنهاك الطرف الآخر سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. ورغم التفوق العسكري الأميركي الإسرائيلي، أظهرت الحرب أن الجماعات المسلحة والقوى الإقليمية قادرة على استخدام أساليب حرب غير تقليدية تفرض كلفة مرتفعة على خصومها.


ولفت الكاتب إلى أن تطور تقنيات الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة التكلفة يمنح الفاعلين غير الحكوميين قدرة أكبر على مواجهة الجيوش التقليدية، ما يقلل فعالية القوة العسكرية الضخمة في حسم الصراعات.


واختتم نبيل خوري مقاله بالتأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق عبر القصف والحروب فقط، بل يحتاج إلى اعتراف القوى الكبرى بحدود القوة العسكرية واحترام حق شعوب المنطقة في تقرير مصيرها بعيدًا عن محاولات فرض ترتيبات سياسية بالقوة.

 

https://arabcenterdc.org/resource/the-middle-east-after-the-iran-war-between-order-and-chaos/